الشيخ حسين الحلي

247

أصول الفقه

ثم إنّ لازم ما ذكرناه من التصحيح بالأمر الغيري مع الالتزام بكون الفعل في نفسه مستحبا هو اندكاك أحدهما بالآخر ، لأن هذه الأفعال بنفسها مركب للأمر النفسي ، وهي بنفسها مركب للأمر الغيري ، وقد دل الدليل على اعتبار العبادية في كل من الأمرين . ففي حال كونها مقدمة للصلاة الواجبة تكون واجبة ، فلو أتى بها المكلف بداعي الأمر الوجوبي الغيري تصح ، ولو أتى بها بداعي الاستحباب النفسي صحت ، لكن بما أشار إليه شيخنا قدّس سرّه « 1 » من كون الذات هو ذات الطلب الاستحبابي لا بحدّه . ومع صحتها تصح الاتيان بالصلاة بعدها . وفي الحقيقة أن الذي هو المطلوب النفسي والمطلوب الغيري هو هذه الأفعال لكونها محققة للحكم الشرعي الوضعي أعني الطهارة . وهذا الحكم بعد تحققه يكون موجبا لصحة الصلاة . وبعبارة أخرى : كون الانسان واجدا لهذا الحكم الشرعي الوضعي مستحب في نفسه وواجب غيري لكونه شرطا في صحة الصلاة ، وهو مقدور للقدرة على إيجاد موضوعه الذي هو تلك الأفعال ، فان أتى بها بداعي الاستحباب النفسي صحت وحصل شرط الصلاة قهرا وإن لم يحصل بذلك امتثاله . ولو أتى بها بداعي الأمر الغيري صحت أيضا وصح الاتيان بالصلاة بعدها ، وكانت امتثالا لذلك الأمر الغيري وإن لم تكن امتثالا لذلك الأمر الاستحبابي النفسي . وهكذا الحال فيما لو كانت الغاية مستحبة كالوضوء لقراءة القرآن ، بل وهكذا لو كانت هناك غاية مستحبة وغاية واجبة مضافا إلى كونها مستحبة نفسيا ، يكون الامتثال والثواب تابعا للأمر الذي قصده .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 258 ، 261 .